آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
إلى من يهمه الأمر .. الاستعداد للطقس المتطرف مسؤولية لا تحتمل الانتظار
-
2026-10-20
-
مصطفى ناجى أحمد فؤاد
إلى من يهمه الأمر .. الاستعداد للطقس المتطرف مسؤولية لا تحتمل الانتظار
ما شهدته بعض مناطق ليبيا وتركيا خلال الفترة الأخيرة من أمطار غزيرة وسيول تسببت في خسائر بشرية ومادية يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد أحداث جوية عابرة، بل باعتباره تذكيرًا جديدًا بأن العالم يواجه أنماطًا من الطقس أكثر حدة وتقلبًا.
ومصر، بحكم موقعها الجغرافي، ليست بعيدة عن هذه التغيرات.
السواحل الشمالية، وفي مقدمتها مطروح والإسكندرية، تظل من المناطق التي تستحق استعدادًا خاصًا خلال حالات عدم الاستقرار الجوي والأمطار الغزيرة، إلى جانب عدد من المناطق الأخرى التي قد تتأثر بالسيول أو تجمعات المياه وفقًا لطبيعة كل حالة جوية.
وهنا لا نتحدث عن التنبؤ بوقوع كارثة، ولا عن إثارة القلق بين المواطنين، وإنما عن إدارة المخاطر قبل وقوعها.
فالطقس المتطرف أصبح تحديًا عالميًا متزايدًا، ومع استمرار آثار التغير المناخي والاحتباس الحراري، تزداد أهمية أن تكون خطط التعامل مع الأمطار الغزيرة والسيول قائمة على الجاهزية المسبقة، وليس على رد الفعل بعد وقوع الأزمة.
ومن هنا تأتي أهمية رفع درجة الاستعداد في المحافظات، ومراجعة خطط الطوارئ، والتأكد من كفاءة شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف، ومراجعة النقاط التي تتجمع بها المياه، والتأكد من جاهزية المعدات وفرق التدخل السريع، خاصة في المناطق الساحلية والمنخفضة.
كما أن الأمر يحتاج إلى تنسيق كامل بين المحافظات والأجهزة التنفيذية وهيئات الأرصاد والحماية المدنية وشركات المياه والصرف والجهات المعنية، بحيث تكون هناك سرعة في وصول المعلومة وسرعة أكبر في التعامل معها.
والأهم أن يتم التعامل مع ملف الأمطار والسيول باعتباره جزءًا من التنمية المستدامة والتخطيط العمراني، وليس مجرد أزمة موسمية.
فالبنية التحتية التي نخطط لها اليوم يجب أن تكون قادرة على التعامل مع الظروف المناخية التي قد تواجهها مصر خلال السنوات المقبلة، وليس فقط مع معدلات الأمطار التي اعتدنا عليها في الماضي.
كما أن التغيرات المناخية تفرض إعادة النظر بصورة مستمرة في معايير تصميم شبكات تصريف مياه الأمطار، ورفع كفاءة الطرق والمناطق الحيوية، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، والاستفادة من التكنولوجيا والبيانات في التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.
الاستعداد ليس تشاؤمًا .. بل مسؤولية.
والتحرك قبل الأزمة لا يعني أننا نتوقع الأسوأ، وإنما يعني أننا نرفض أن نفاجأ به إذا حدث.
لذلك، فإن الرسالة اليوم إلى كل الجهات المعنية واضحة:
ارفعوا الجاهزية، راجعوا خطط الطوارئ.. تأكدوا من سلامة شبكات الصرف وتصريف مياه الأمطار.. وكونوا مستعدين قبل أن تبدأ الأزمة، لا بعدها.
وفي الوقت نفسه، يبقى وعي المواطن جزءًا أساسيًا من منظومة المواجهة، من خلال متابعة بيانات هيئة الأرصاد والجهات الرسمية، والابتعاد عن المناطق الخطرة أثناء الأحوال الجوية غير المستقرة، وعدم تداول المعلومات غير الموثوقة التي قد تزيد من حالة القلق.
مصر لديها مؤسسات قادرة على إدارة الأزمات، لكن كفاءة إدارة الأزمة تبدأ من الاستعداد لها قبل وقوعها.
ومع عالم تتغير فيه أنماط الطقس، تصبح الجاهزية المناخية جزءًا من الأمن المجتمعي، والاستثمار في البنية التحتية والتخطيط المستدام استثمارًا في حماية الإنسان والممتلكات ومستقبل المدن.
اللهم احفظ مصر وأهلها، واحفظ الجميع من كل سوء.
- 0 views