آخر الأخبار

إعلام إسرائيلي: رئيس الأركان سيقدم اليوم لوزير الدفاع خطة احتلال مدينة غزة

بنك التعمير والإسكان يعلن العودة لنظام الحجز الإلكتروني للوحدات السكنية

تحذير عاجل من الأرصاد: أجواء شديدة الحرارة وارتفاع الرطوبة خلال الساعات المقبلة

وزير الخارجية يتوجه إلى الكويت لبحث التطورات الإقليمية وتأكيد دعم مصر لدول الخليج

هزة أرضية بقوة 4.8 ريختر على بُعد 659 كيلو مترًا من مرسى مطروح

إسرائيل حاولت اغتيال الأمين العام للفصائل اللبنانية

وزير الحرب الأمريكي: إيران ستسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز

البنك المركزي يعلن الأحد والاثنين المقبلين إجازة للبنوك بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم

#عاجل | البيت الأبيض: ترامب أبقى كل الخيارات مطروحة إذا لم تتخل طهران عن برنامجها النووي وتبرم اتفاقا

أردوغان: تركيا تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

أردوغان: استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يضر بالسلام الإقليمي

وكالة فارس: ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات تعبر مضيق هرمز رغم الحصار الأمريكي

حزب الله: على الحكومة اللبنانية إعادة النظر في قرارها بشأن التفاوض مع إسرائيل

حزب الله: نريد وقفا شاملا لإطلاق النار في لبنان

مستشار رئيس وزراء العراق نحن بحاجة ماسة إلى زيادة صادراتنا من النفط

مستشار رئيس وزراء العراق الوضع الأمني في البلاد تأثر بشكل سلبي جراء الحرب

مستشار رئيس وزراء العراق حرب الشرق الأوسط أثرت سلبا على شركات النفط

ترامب يثمن قرار إيران فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة

ترامب: إيران أعلنت للتو فتح مضيق هرمز بالكامل وأصبح جاهزا لعبور السفن

ترامب: الحصار البحري على إيران لا يزال ساريا ونافذ المفعول

ترامب: معظم النقاط مع إيران تم التفاوض عليها بالفعل

ترامب: من المتوقع أن ننجز اتفاقنا مع إيران في أقرب وقت

وزير الخارجية الإيراني: فتح مضيق هرمز أمام السفن خلال وقف إطلاق النار

عاجل #ترامب: إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن

أكسيوس عن رئيس الأركان الأمريكي: مستعدون لاستئناف القتال في أي لحظة

ترامب: لا أريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران

ترامب : الجيش جاهز للعودة إلى الحرب ضد إيران مجددا

جيش الاحتلال يحذر سكان 60 بلدة في جنوب لبنان من العودة لبيوتهم

مقالات رأي

هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.

التحالفات من اداة بقاء الى اداة واستراتيجيات قضاء ممنهج

  • 2026-08-25
  • د.نورا طارق حسن معروف

التحالفات من اداة بقاء الى اداة واستراتيجيات قضاء ممنهج 

( قراءة فى التحالفات السياسية عبر التاريخ من البقاء الى الاثر )

إن تتبع مسار التحلافات والأحلاف العسكرية والسياسية يكشف عن كونها عصب التاريخ البشري والأداة التي تتقي بها الدول كيد الخصوم وتحمي بها مصالحها. وبتتبع هذه المسيرة وفق منهج تاريخي تحليلي مقارن، يتبين لنا جلياً كيف تطورت صيغ التحالف من الروابط الأخلاقية والقبلية البسيطة إلى الأحلاف الاستراتيجية والجيوسياسية الكبرى المعقدة.

فمن أمثلة التحلافات الكبرى في تاريخ العالم قديماً؛ "حلف البيلوبونيز" بقيادة إسبرطة في اليونان القديمة لمواجهة النفوذ الأثيناي، والذي أسفر عن اندلاع الحرب البيلوبونيزية وانتهى بانهيار القوة الأثيناية وتغير ميزان القوى في العالم اليوناني القديم. وفي العصور الوسطى، برزت "عصبة هانز" التجارية في أوروبا كتحالف مدن تجارية أمن طرق التجارة وحقق نفوذاً اقتصادياً وسياسياً هائلاً. أما في تاريخنا الإسلامي قديماً، فقد طالعنا "حلف الفضول" في العصر الجاهلي كنموذج رائد للتحلافات الأخلاقية والإنسانية المبكرة في شبه الجزيرة العربية، حيث اجتمعت بطون من قريش في دار عبد الله بن جدعان متعاهدين على ألا يجدوا مظلوماً من أهلها أو من سائر الناس إلا نصروه حتى تُرَد إليه مظلمته، وهو الحلف النبيل الذي أثنى عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام، مؤكداً على قيمة التحالفات القائمة على نصرة الحق ورفع الظلم بمعزل عن العصبيات القبلية الضيقة. ولم تتوقف مسيرة الأحلاف عند هذا الحد، بل شهدت السيرة النبوية محطات فارقة أخرى كحلف قبيلتي كنانة وخزاعة مع النبي وقريش على إثر صلح الحديبية، والذي نص على حرية دخول القبائل في حلف النبي أو حلف قريش، فانضمت خزاعة إلى حلف النبي وانضمت كنانة إلى حلف قريش، وكانت نتيجة ذلك أن أدت غارات بني بكر (حليفة قريش) على خزاعة (حليفة النبي) إلى نقض العهد لتكون السبب المباشر لفتح مكة في العام الثامن الهجري، مبرهنة على أن الإخلال بالعهود والتحلافات يغير جذرياً موازين القوى لصالح الطرف الملتزم.

وبالنتقال إلى العصر الحديث والمعاصر، نجد أمثلة بارزة لتحالفات كبرى مثل "حلف الناتو" (حلف شمال الأطلسي) الذي أُسس لمواجهة الاتحاد السوفيتي إبان الحرب الباردة وأسفر عن هيمنة غربية استراتيجية امتدت تداعياتها لعقود، مقابل "حلف وارسو" الذي تشكل رداً عليه وانتهى بتفككه وسقوط المعسكر الاشتراكي. وفي المنطقة العربية خلال عقود الحرب الباردة، سعت قوى استعمارية كبريطانيا والولايات المتحدة لإنشاء "حلف بغداد" عام 1955 لربط دول الشرق الأوسط بمنظومة دفاعية غربية لمواجهة الاتحاد السوفيتي، وهو الحلف الذي انضم إليه العراق (في عهد النظام الملكي) إلى جانب تركيا إيران وبريطانيا وباكستان؛ وقد ترتب على دخول هذه الدول في حلف بغداد ويلات ونتائج كارثية سياسياً وعسكرياً، تمثلت في التبعيات الاستعمارية السلبية، وفقدان استقلال القرار الوطني، وتمزيق الجبهة الداخلية وتأجيج الانقلابات والصراعات الدموية الداخلية (كثورة 14 تموز في العراق عام 1958 وما أسفرت عنه من إنهاء للنظام الملكي ومقتل رموز، وعزل هذه الدول عن محيطها العربي والقومي)، وجلب الاستنزاف العسكري والتوترات لصالح القوى الغربية.

في المقابل، تجسد الرفض الواعي للأحلاف الاستعمارية المفروضة في الموقف التاريخي لمصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر حين رفضت الانضمام إلى "حلف بغداد"، وهو ما أثمر عن إفشال غرض الحلف في الاحتواء، وتراجع النفوذ البريطاني، وتعزيز مكانة مصر كقائدة للتحرر الوطني، مثبتة أن الرفض الواعي يحمي استقلال القرار الوطني ويجنب البلاد الاستنزاف لصالح القوى الكبرى.

وعلى سياق متصل، تشهد المنطقة العربية والشرق أوسطية في زماننا الراهن مخاضاً عاصفاً تتسارع فيه الأحداث بوتيرة عالية للغاية وكأنها تتهيأ لحرب عالمية ثالثة ومقدمات صراعات دولية واسعة، حيث يتبين أن الهدف الاستراتيجي للقوى الصهيونية والمعسكرات الطامحة هو الخلاص من جميع القوى الكبرى في العالم والمنطقة —كأماكن وقوى مثل أمريكا، والصين، وإيران، وتركيا، والسعودية، وكوريا الشمالية، ومصر— للانفراد بالمشهد وإعلان ما يُسمى بـ "إسرائيل الكبرى"، غير أنهم لن يلحقوا بذلك لتماسك الدول وصلابة مؤسساتها. وفي خضم هذه التحولات، برز التوقيع على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي جمعت المملكة العربية السعودية، وجمهورية تركيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، لتؤسس لتحالف ثلاثي ينص على أن أي هجوم مسلح على أي دولة يُعد عدواناً على الدول الثلاث جميعاً، في محاولة لوضع معادلة إقليمية وفرض أمر واقع جديد لمواجهة التهديدات المباشرة للسعودية ومن يقود المنطقة، وليحمل اسم "مكة" دلالات دينية وقومية ورمزية تفتح الباب لانضمام دول أخرى للدفاع عن الحرمين الشريفين، مستهدفاً إسرائيل إيران ومشروعهما التوسعي بعد سقوط تحالف الإسلام الشيعي في إيران والعراق ولبنان وسوريا واليمن وبعض دول الخليج، وليوصف بأنه أقوى حلف عربي إسلامي يمتلك مقومات القوة العسكرية والتكنولوجية واللوجستية والاقتصادية والإعلامية والنووية لردع إسرائيل وأمريكا وأعوانهم.

إلا أن هذا التطور يثير العجب والتأمل حين نتذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي دعى مراراً وتكراراً إلى تكوين جيش عربي مشترك منذ عام 2015 وأعاد دعوته في قطر أثناء الاجتماع لمناقشة ما يحدث في غزة، لكن للأسف كان الرد في كل مرة أن الوقت والظروف لا تسمح بذلك، والآن ها هم يقومون بعمل حلف سعودي تركي باكستاني.

وقد أثار إعلان الاتفاقية صدى واسعاً وردود فعل عالمية وإقليمية متباينة عبر وكالات الأنباء والصحف الكبرى؛ إذ نقلت وكالة "رويترز" وصحف عالمية أخرى عن مسؤول تركي تأكيده أن الاتفاقية الدفاعية ذات طابع دفاعي بحت وليست موجهة ضد أي جهة، وأنها مفتوحة أمام الدول الإقليمية الأخرى ولا تلغي الاتفاقيات الثنائية القائمة. وفي المقابل، تمثلت الردود الإقليمية الغاضبة في أول رد إيراني على لسان عضو البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي الذي صرح بشأن اتفاقية مكة محذراً بأن "على السعوديين أن يعلموا أن اتفاقية ورقية مع تركيا وباكستان لن توفر لهم الأمن، تماماً كما أن سنوات من التملق الأحادي الجانب للأمريكيين لم توفر لهم الأمن، وأصلحوا سياساتكم حتى لا تضطروا إلى التسول للأمن من الآخرين". وبدأت المنصات والصحف العالمية تحلل هذا المشهد؛ حيث أشارت تقارير شبكة CNN وتحليلات الصحف الدولية إلى أن الاتفاقية تمثل رسالة ردع قوية لطهران ومحاولة لإعادة هندسة الأمن الإقليمي في ظل حرب اقتربت حدودها من المملكة.

ومن اللافت للنظر أن إسرائيل أو أمريكا لم يخرج عنهما أي تصريح يشيد أو يندد بهذا التحالف؛ فهل هذا معناه أنهم راضون عنه؟ أم ما زالوا يبحثون عن كلمات مناسبة للتنديد به؟

إن المتمعن في الأحداث السياسية والعسكرية الأخيرة —وأخص بالذكر هجمات الحوثي على مقرات الجيش في اليمن وهجماته الأخيرة على أجزاء من المملكة العربية السعودية، وعلاقاته الجيدة بإيران— يتنبأ بأن القادم سيكون أكثر سخونة سياسياً، وأن على دول هذا الحلف السعودي الباكستاني التركي بذل قصارى جهدها لمواجهة الحوثي وما تخبئه الأيام من أحداث ومخططات رسمتها الصهيونية العالمية كجزء من حروب الجيل الخامس من أجل أن تقوم الشعوب بتدمير نفسها، وهو ما سيوضح للجميع أن مصر دائماً على حق، وكل ما علينا فعله هو القراءة الجيدة للأحداث من أجل الفهم، أما الفعل ورد الفعل فله أهله من الساسة المصريين المتخصصين.

وفي ظل هذا كله، شعر الكثيرون بالاستغراب متسائلين عن غياب مصر عن التوقيع الرسمي رغم أنها كانت الداعي الأساسي والرئيسي لتبني هذا التحالف الاستراتيجي عبر دعواتها المتكررة لقوة عربية مشتركة، ورغم أن المباحثات الرباعية امتدت منذ مارس الماضي وحتى قبل يومين لتضم مصر وتركيا وباكستان والسعودية ليصبحوا ثلاثة في التوقيع النهائي.

وهنا يجب إدراك حقيقة راسخة وهي أن أي محاولة للإصلاح أو بناء تحالفات استراتيجية جادة بدون مصر لن تؤتى نتائجها أبداً؛ فمصر هي رمانة الميزان، ومن يريد أن ينجح لابد أن يستعين بالعقول المصرية. وعلى الجميع أن يعلم أن مصر يديرها رئيس في الأصل رجل مخابرات من الطراز الرفيع، فمن استطاع بحنكة بالغة أن ينجو بمصر من كل المخططات والعواصف السوداء التي حيكت لها منذ عام 2011، قادر تماماً على إدراك ووأد كل محاولة لجر رجل مصر والجيش المصري إلى دوامة الحروب والصراعات الجانبية، لتبقى القاعدة الأبدية واضحة جلية: جيش مصر للمصريين.

فالسياسة لا توجد بها مواقف ثابتة، بل الشيء الثابت هو قناعة الدولة بقضيتها ومصلحتها الوطنية العليا، وأن مصر تتبع سياسة "الغموض الاستراتيجي". طبقا لرؤية احد اهم المحللين السياسين وهو د. حسام موافى فقد ألقى بظلاله على المشهد تطورات ميدانية أبرزها حادثة استهداف سفينة النفط في سواحل دمياط التي شكلت "ورقة ضغط" أمنية وسياسية فرضت أولوية قصوى لتأمين النطاق الاقتصادي والبنية التحتية للطاقة في البحر المتوسط وإدارة الجبهة الداخلية وضبط إيقاع التهديدات المباشرة، مما استوجب من القيادة المصرية إعادة حسابات التوقيت والإعلان، وفضّلت اتخاذ خطوة إلى الخلف على الصعيد الإعلامي والرسمي المؤقت لترتيب الأوراق وضبط الثغرات دون أن يعني ذلك انسحاباً من الجوهر، إذ إن مصر تربطها أصلاً علاقات واتفاقيات عسكرية وأمنية واقتصادية وسياسية مع الدول الثلاث حالياً فوق ما تتخيل، وهي ربما تكون ضمن التحالف بمعزل أو تحفظات تظهر الآن، لكون الهدف الحالي للتحالف هو ضرب الجماعات في اليمن والعراق.

إن انتهاج مصر لهذه السياسة ينطلق من عقيدة راسخة بأنها ليست محسوبة على حد ولا واقفة في جبهة ضد الثانية ولا عمرها ستشارك في ضرب دولة عربية شقيقة، وليست هذه سياسة مصر ولن تكون أبداً؛ فهي تدرك تماماً أن حلم إسرائيل هو أن تنجر مصر لأي جبهة على حدودها سواء السودان أو إثيوبيا أو ليبيا أو قطاع غزة لتكون فرصة ذهبية تستنزف بها جيشها، فما بالك بالذهاب إلى آخر الدنيا والتورط في حركات "مراهقة سياسية" تُجرجف الدول لصراعات تستنزفها. ومصر التي سبق ورفضت في 2015 اقتراحها الخاص بالقوة العربية المشتركة حين قيل إن الظروف لا تسمح، تدرك اليوم أن تحالفات اليوم تمهد لما هو قادم لمواجهة الحلف السداسي الذي يشمل أرض الصومال وغرب السودان والمغرب واليونان وجنوب اليمن وقبرص والإمارات وإثيوبيا بقيادة إسرائيل. وعليه، فإن حالة الغضب في الشارع السياسي المصري بسبب عدم الإدراج الرسمي الفوري تزول بالمعطيات التي تؤكد أن انتقال التحالف من شكله الثلاثي الحالي إلى الرباعي بإنضمام مصر رسمياً واستكمالها لتأمين ثغراتها وإدارة تداعيات التصعيد هو مسألة وقت ليس إلا، لتظل مصر تمارس سياسة شريفة في زمن عز فيه الشرف، وتبقى بلد الحق في زمن الباطل، حاملة إرث الأمم العريقة في قراءة الموازنات وصون الأوطان.

  • 0 views