آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
الحوكمة المحلية الطريق الحقيقي نحو تحقيق رؤية مصر 2030
-
2026-08-30
-
احمد رضا عبدالحكيم قنديل
في كل مرة نتحدث فيها عن التنمية المستدامة، نتجه بأنظارنا نحو المشروعات القومية الكبرى، والمدن الجديدة، والبنية التحتية العملاقة وهذا حق لا شك فيه، فمصر اليوم تشهد نهضة عمرانية غير مسبوقة.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه بجرأة هو: هل تصل ثمار هذه النهضة فعلاً إلى المواطن في قريته ومركزه ومحافظته؟ الإجابة الصادقة تقودنا إلى ملف طالما تم تأجيله "الحوكمة المحلية".
وتكتسب الحوكمة المحلية اهميتها من أن رؤية مصر 2030 وضعت الإنسان في قلب عملية التنمية، وجعلت من العدالة الاجتماعية والمشاركة المجتمعية ركيزتين أساسيتين لا غنى عنهما. غير ان تحقيق العدالة وتعزيز المشاركة لا يمكن أن يتم من خلال قرارات مركزية فقط تتخذ في العاصمة وتنفذ في المحافظات. التنمية الحقيقية تُبنى من القاعدة إلى القمة، ومن القرية إلى المدينة، وهذا لا يتحقق إلا بوجود إدارة محلية قوية، قادرة على اتخاذ القرار، وخاضعة للمساءلة عن أدائها، وقريبة من احتياجات المواطنين اليومية.
الحوكمة المحلية ليست مجرد مصطلح إداري، بل هي جوهر العقد الاجتماعي الجديد بين الدولة والمواطن. فحين يشعر المواطن أن صوته مسموع في مجلس محلي منتخب، وأن الموازنة العامة لقريته أو حيه لها شفافية ومحاسبة، تتولد لديه ملكية حقيقية لمشروع التنمية، لا مجرد تلق سلبي لقرارات فوقي.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، شهدت مصر خلال السنواتالاخيرة جهوداً متزايدة نحو تعزيز التنمية المحلية، ولا يمكن إنكار الجهود التي بذلتها الدولة المصرية في هذا المجال حلال السنوات الأخيرة من قانون الإدارة المحلية الجديد الذي طال انتظاره، إلى برامج تنمية الصعيد ومبادرة "حياة كريمة" التي استهدفت القرى الأكثر احتياجا، إلى التوسع في اللامركزية الاقتصادية من خلال الهيئات الاقتصادية للمحافظات.
ولا شك ان هذه خطوات مهمة، لكنها تبقى غير مكتملة ما لم تترجم إلى مجالس محلية منتخبة فعليًا، تملك صلاحيات رقابية وتنفيذية حقيقية، لا مجرد أدوار استشارية شكلية. كما أن ربط الموازنات المحلية بمؤشرات أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر- من القضاء على الفقر، إلى المياه النظيفة، إلى العمل اللائق - يجب أن يكون معياراً واضحاً لتقييم أداء كل محافظة ومركز، وليس مجرد شعار يرفع في المؤتمرات.
وهناك ثلاثة مطالب لا تحتمل التأجيل:
أولا: الإسراع في إجراء انتخابات المجالس المحلية على أسس تنافسية حقيقية، بما يضمن تمثيل الشباب والمرأة وذوي الخبرة الفنية، لا فقط الولاءات الحزبية أو العائلية.
ثانيا: تفعيل الشفافية المالية عبر نشر الموازنات المحلية بلغة مبسطة يفهمها المواطن العادي، مع آليات تظلم ومحاسبة فعالة، بحيث يصبح كل جنيه ي نفق على مستوى القرية والمركز خاضعا للمراجعة المجتمعية.
ثالثا: بناء قدرات الكوادر المحلية من خلال برامج تدريبية متخصصة في التخطيط الاستراتيجي والتمويل المستدام، حتى لا تظل القرارات المحلية أسيرة الروتين والبيروقراطية التقليدية.
وخلاصة ما سبق، يتضح ان الحوكمة المحلية ليست حياراً تكميلياً بل ضرورة أساسية لاستكمال مسار التنمية وتحويل رؤية مصر 2030 الى واقع يلمسه المواطن فى حياته اليومية، فلن تكتمل الرؤية بمشروعات العاصمة وحدها، ولن تتحقق التنمية المستدامة بمعزل عن حوكمة محلية رشيدة تترجم الخطط الوطنية إلى نتائج ملموسة في كل قرية ومدينة.
فالمواطن المصري لا يريد وعودا مركزية بعيدةعن واقعه، بل يريد مجلساً محلياً يسمتع اليه، ويخصع للمسألة، وموازنة يفهمها، وخدمة عامة تصله بكفاءة دون وسيط أو واسطة. وهذا هو جوهر الحوكمة الرشيدة، وهذا هو الطريق الحقيقي، لا البديل، نحو نجمة رؤية مصر2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
الإصلاح المحلي ليس رفاهية سياسية، بل هو المقياس الحقيقي لجدية أي مشروع تنموي وطني.
- 0 views