آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
الرؤيه ليست معركه
-
2026-08-25
-
ايه ياسر عبدالله احمد رضا
الرؤية ليست معركة.. الطفل أولًا
بعد انتهاء الخلافات بين الأب والأم ووصول العلاقة إلى الانفصال، تبدأ أحيانًا مرحلة جديدة من المشكلات، من بينها قضايا رؤية الأطفال. فالرؤية في الأصل يفترض أن تكون فرصة للطفل حتى يلتقي والده ويقضي معه وقتًا طبيعيًا وآمنًا، لكنها في بعض الحالات تتحول إلى ساحة جديدة للخلاف بين الأب والأم، بل وبين عائلتيهما أيضًا.
المشكلة ليست دائمًا في وجود حكم قضائي ينظم الرؤية، وإنما في الطريقة التي يتم بها تنفيذ هذا الحكم. فقد ينشأ الخلاف حول موعد الرؤية أو مكانها أو إجراءات تسليم الطفل واستلامه، وقد تتطور الأمور إلى مشادات بين أفراد العائلتين، بينما يقف الطفل في المنتصف ويتابع كل ما يحدث أمامه.
وهنا يجب أن نتوقف قليلًا؛ لأن الطفل لا يرى هذه الخلافات باعتبارها مجرد نزاع بين الكبار، وإنما قد يرتبط لديه يوم رؤية والده بالخوف والتوتر والمشاحنات. ومع تكرار هذه المشاهد، قد تتحول لحظة كان من المفترض أن ينتظرها بفرحة إلى مصدر للقلق.
الأمر يصبح أكثر صعوبة عندما يدخل أفراد العائلتين في الخلاف، إذ يتحول النزاع من مشكلة بين الأب والأم إلى صراع أكبر تشترك فيه أطراف متعددة، ويصبح الطفل هو الطرف الأكثر تأثرًا، رغم أنه لم يكن سببًا في المشكلة من الأساس.
ومن هنا يأتي السؤال الأهم: هل الهدف من الرؤية هو مجرد تنفيذ حكم قضائي، أم الحفاظ على علاقة الطفل بوالده في بيئة هادئة وآمنة؟
في رأيي، الحفاظ على مصلحة الطفل يجب أن يظل هو الأولوية. وهذا يتطلب قدرًا أكبر من الهدوء والتنظيم، من خلال الالتزام بمواعيد واضحة، واختيار أماكن مناسبة للرؤية، وتقليل الاحتكاك المباشر بين الأب والأم قدر الإمكان، والأهم أن يفصل كل طرف خلافاته الشخصية عن علاقته بالطفل.
فالطفل ليس طرفًا في الخلاف، ولا ينبغي أن يدفع ثمن انفصال والديه أو أن يتحمل تبعات المشكلات التي نشأت بينهما. ومن حقه أن يرى والده ويعيش معه لحظات طبيعية، دون أن يشعر بأنه مطالب بالانحياز إلى طرف ضد الآخر.
كما أن دور الأسرة المحيطة بالأب والأم لا يقل أهمية؛ فبدلًا من زيادة التوتر والدخول في صراعات جديدة، يجب أن يكون الهدف هو تهدئة الأجواء وحماية الطفل من أي مشاهد أو كلمات قد تضعه في مواجهة أحد والديه.
وفي النهاية، قضايا الرؤية ليست مجرد أوراق وأحكام ومواعيد تُنفذ، وإنما تتعلق في المقام الأول بطفل يحتاج إلى الأمان والاستقرار. يحتاج إلى أن يعرف أن انفصال والديه لا يعني خسارته لأحدهما، وأنه ليس مطالبًا بالاختيار بين أبيه وأمه.
فالخلاف قد ينتهي بين الأب والأم، لكن أثره على الطفل قد يستمر طويلًا.. ولذلك يجب أن يكون الطفل هو أول من نحميه، لا أول من يدفع ثمن الخلاف.
- 0 views