آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
السيادة والأمن القومي.. قراءة في فلسفة التواجد العسكري المصري بالخليج العربي
-
2026-05-28
-
دكتور/محمد عقل
السيادة والأمن القومي.. قراءة في فلسفة التواجد العسكري المصري بالخليج العربي
لطالما كانت الثوابت المصرية تجاه العمق العربي تنطلق من إيمان راسخ بأن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهي العقيدة التي ترجمتها القيادة السياسية مؤخراً من حيز التصريحات الدبلوماسية إلى واقع التموضع الاستراتيجي المسؤول. إن المشهد الراهن الذي نلمس فيه حضوراً عسكرياً مصرياً نوعياً في منطقة الخليج العربي يمثل ذروة التنسيق المشترك، وتجسيداً حياً لسياسة "الردع الهادئ" التي تتبناها القاهرة لحماية المكتسبات العربية في مواجهة عواصف الإقليم المتلاطمة.
هذا التواجد الذي تبلور بوضوح عبر وحدات تخصصية ومفرزات جوية متطورة، لا يتحرك بمنطق الهيمنة أو الرغبة في التصعيد، بل يأتي كركيزة للاستقرار في منطقة تعيد تعريف توازناتها بعيداً عن الاستقطابات الدولية التقليدية. ومن هنا، يبرز الموقف الإيراني تجاه هذه التحركات كمتغير لافت يعكس اعترافاً بقوة مصر كلاعب إقليمي متزن؛ إذ تدرك طهران أن الحضور المصري يمثل بديلاً عربياً خالصاً يتمتع بالشرعية التاريخية والجغرافية، وهو ما يجعل القبول بهذا الدور خياراً واقعياً فرضته مقتضيات المصلحة التي تتسق مع الرغبة في إبعاد التدخلات الأجنبية الصارخة أو القوى التي تفرض أجندات غريبة على المنطقة.
إن تقديم مصر كضامن أمني وشريك استراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي يقطع الطريق أمام محاولات فرض "بدائل مفروضة" قد لا تتسق مع الهوية العربية، حيث تبرز القوات المسلحة المصرية كحائط صد يمنع الانزلاق نحو تحالفات أمنية قد تؤثر على التوازن الشعبي والسياسي. فالرسالة المصرية واضحة وصريحة، ومفادها أن الحلول الأمنية يجب أن تنبع من داخل الإقليم وبأيدي أبنائه، وهو ما منح القاهرة مساحة للتحرك بمرونة فائقة تجمع بين القوة العسكرية الجاهزة والدبلوماسية الرصينة التي تحافظ على شعرة معاوية مع كافة الأطراف.
وفي نهاية المطاف، فإن هذا التلاحم العسكري المصري الخليجي ليس مجرد ترتيب دفاعي عابر، بل هو رؤية شاملة تربط بين استقرار الأوطان ومسارات التنمية الاقتصادية، فالدور الأمني القوي للقاهرة هو الضمانة الحقيقية لتدفق الاستثمارات وحماية الممرات الملاحية والتجارية التي تمثل شريان الحياة للعالم أجمع. وبذلك، تعيد مصر صياغة التاريخ من جديد، مؤكدة أنها ستظل دائماً هي القلب النابض والذراع القوية التي تحمي مقدرات الأمة العربية، وتفرض معادلة أمنية متوازنة تحترم السيادة وتنبذ الفوضى، وتضع مصلحة "البيت العربي" فوق كل اعتبار.
- 0 views