آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني في قرى الصعيد.. أزمة تتسع بين السماد والماشية وأسعار اللحوم
-
2026-05-26
-
حسين سعد الدين فهمي
القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني في قرى الصعيد.. أزمة تتسع بين السماد والماشية وأسعار اللحوم
يمثل القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني العمود الفقري للحياة الاقتصادية في قرى الصعيد، حيث يعتمد آلاف المواطنين على الزراعة وتربية الماشية كمصدر أساسي للدخل والمعيشة. لكن خلال السنوات الأخيرة، ظهرت تحديات متزايدة أثرت بشكل مباشر على الفلاح والمربي والمستهلك في آنٍ واحد، أبرزها ارتفاع أسعار الأسمدة، وتراجع أسعار رؤوس الماشية، مقابل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم داخل الأسواق.
ويؤكد عدد من المزارعين أن أسعار الأسمدة شهدت زيادات متتالية أثقلت كاهل الفلاح، خاصة مع ارتفاع تكاليف الزراعة من تقاوي ومياه وري ونقل وأجور عمالة. وأصبح كثير من صغار المزارعين غير قادرين على توفير الكميات المناسبة من السماد، ما ينعكس سلبًا على جودة الإنتاج الزراعي وحجم المحاصيل.
وفي المقابل، يعاني مربو الماشية من أزمة مختلفة، حيث تراجعت أسعار بيع رؤوس الماشية بصورة لا تتناسب مع حجم الإنفاق على التربية والأعلاف والرعاية البيطرية. فالمربي يتحمل تكاليف مرتفعة طوال دورة التربية، لكنه عند البيع يجد أسعار السوق منخفضة، وهو ما تسبب في خسائر متكررة دفعت بعض الأسر إلى تقليل أعداد الماشية أو الخروج من النشاط نهائيًا.
المفارقة التي تثير تساؤلات المواطنين هي استمرار ارتفاع أسعار اللحوم للمستهلك النهائي رغم انخفاض أسعار شراء الماشية من المربين. ويرى البعض أن حلقات التداول وكثرة الوسطاء وارتفاع تكاليف النقل والذبح والتوزيع تلعب دورًا كبيرًا في زيادة السعر داخل الأسواق، بينما لا يستفيد المنتج الحقيقي أو المواطن البسيط من هذه المعادلة.
كما يشير عدد من الأهالي في قرى الصعيد إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي والحيواني مستقبلاً، وهو ما يستدعي تدخلات عملية لدعم الفلاح والمربي، وضبط الأسواق، وتوفير الأسمدة بأسعار مناسبة، إلى جانب تشجيع مشروعات الإنتاج الحيواني الصغيرة التي تمثل مصدر رزق رئيسيًا لآلاف الأسر.
ويرى متخصصون أن تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع العادل يمثل خطوة ضرورية للحفاظ على استقرار القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني في الصعيد، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، مع أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق وتقليل الفجوة بين سعر المنتج وسعر المستهلك.
ويبقى الفلاح ومربي الماشية في قرى الصعيد طرفين أساسيين في معادلة الأمن الغذائي، يحتاجان إلى دعم حقيقي يضمن استمرار الإنتاج وتحقيق حياة كريمة، بعيدًا عن ضغوط ارتفاع التكاليف وتقلبات الأسواق.
- 0 views