آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
بطل من ورق.. كيف تُدار سيناريوهات التريند لإسقاط الرموز ؟
-
2026-07-26
-
انوار حسن
بطل من ورق.. كيف تُدار سيناريوهات التريند لإسقاط الرموز ؟
ما نشهده اليوم من مقاطع فيديو غريبة وممارسات صادمة ليس سلوكًا عشوائيًا أو مجرد حب للظهور، بل هو تطبيق ميداني لسيناريو مكتوب مسبقًا. الرابط هنا يُشبه تمامًا ما جرى في فيلم "الكاتب الخفي" حيث تتكشف الأحداث السياسية والاغتيالات كمسودة أُعدَّت خلف الكواليس. ما نراه على شاشاتنا اليوم ليس إلا "النسخة التنفيذية" لنص مُصمَّم في أروقة العلوم السياسية والنفسية تُعرَف بـ "حروب اللاعنف".
هذه الحروب لا تستخدم السلاح التقليدي، بل تعتمد على أدوات أشد خطورة لتفكيك المجتمعات. ويُعتبر كتاب "من الدكتاتورية إلى الديمقراطية" للأمريكي جين شارب هو "السيناريو الأهم" الذي يُنفَّذ اليوم؛ فهو يطرح استراتيجيات تهدف في جوهرها إلى كسر الحواجز النفسية وتغيير الصورة الذهنية لدى الجماهير دون مواجهة مباشرة مع الدولة.
تعتمد هذه الخطط المكتوبة على تكتيكات متدرجة؛ تبدأ بـ "إسقاط الهيبة" لنزع القدسية عن مكانة الحاكم وهدم جدار الخوف، لأن هيبة السلطة تبدأ في التآكل عندما تصبح مادة للسخرية والحديث التبسيطي. ثم تنتقل إلى "السباب العلني" كأداة مقصودة لكسر المحظور النفسي وتحطيم الرمزية المجتمعية. يتبع ذلك استخدام "الشخصيات الصادمة" والفكاهة التكتيكية لإرباك الأجهزة الأمنية؛ فالشرطي مدرب على مواجهة خطر واضح، لكنه يقف عاجزًا أمام مشاهد استعراضية مدبرة، حيث يؤدي الحزم إلى إظهار السلطة بمظهر القاسي، بينما يؤدي التهاون إلى إظهارها بمظهر الضعيف. وأخيرًا، يأتي تكتيك "الاحتجاج بالجسد" وصدم الرأي العام لإحداث شرخ عميق في القيم السائدة.
وهنا يتجلى الربط والتفنيد الحقيقي: هذه المشاهد ليست وليدة اللحظة، بل هي "صناعة مشهد" تُذكرنا بفيلم "ذيل الكلب" (Wag the Dog)، حيث يُخلق الحدث السياسي وتُصوَّر الأزمات من سيناريوهات وهمية لتوجيه الوعي الجمعي وإلهائه. تمامًا كما حدث في تجارب سابقة كاستعراضات علياء المهدي عام 2011 كاحتجاج بالجسد، أو المشادات الإعلامية عقب تنحي مبارك لإسقاط الهيبة، وصولاً إلى المقاطع المستفزة المتداولة اليوم.
تكشف الحقيقة أن هؤلاء المستفزين مجرد ممثلين يؤدون أدوارًا مُرسمة بدقة. العقل المدبر يتوارى خلف النص، وما نشهده ليس مجرد فوضى تلقائية، بل تنفيذ أمين لاستراتيجيات «جين شارب» لإعادة برمجة الوعي الجمعي وتغيير الخريطة دون أن يشعر أحد، ولايوجد مثال يصلح لكل الاوقات مثل فيلم "بطل من ورق" عندما اكتشف المؤلف أن جرائم سيناريوه تُنفَّذ في الواقع بحذافيرها، وشعر بالندم على ما كتبه! فهل سيشعر المحللون السياسيون بالندم أيضا حين تتحقق رؤاهم؟!
- 0 views