آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
حزب اكتوبر يوم استعادة مصر كرامتها
-
2026-10-19
-
مغازي عبدالعال محمد الطوخي
حزب اكتوبر يوم استعادة مصر كرامتها
حرب أكتوبر.. يوم استعادت مصر كرامتها وصنعت المجد
في السادس من أكتوبر عام 1973، لم يكن المصريون على موعد مع معركة عسكرية فحسب، بل كانوا على موعد مع واحد من أعظم أيام التاريخ المصري والعربي؛ يوم أثبت فيه الجندي المصري أن الإرادة تستطيع أن تصنع المستحيل، وأن الأرض والكرامة لا تُستردان إلا بالتضحية والعمل والإيمان بالوطن.
بعد سنوات من مرارة هزيمة يونيو 1967، بدأت مصر في إعادة بناء قواتها المسلحة، وخاضت حرب الاستنزاف ببسالة، ووضعت الأسس التي مهدت لمعركة العبور الكبرى. وبينما كان العدو يعتقد أن قناة السويس تمثل حاجزًا يصعب عبوره، كان المقاتل المصري يستعد لتحويل هذا الحاجز إلى نقطة انطلاق نحو النصر.
وفي الساعة الثانية ظهرًا من يوم السادس من أكتوبر، الموافق العاشر من رمضان، بدأت القوات المسلحة المصرية تنفيذ خطة العبور. انطلقت الضربة الجوية، ثم عبرت قوات المشاة قناة السويس، ونجح سلاح المهندسين العسكريين في فتح الثغرات في الساتر الترابي باستخدام مضخات المياه عالية الضغط، لتبدأ واحدة من أبرز عمليات العبور في التاريخ العسكري الحديث.
لم يكن الانتصار وليد لحظة واحدة، بل كان نتيجة سنوات من التدريب والتخطيط والتضحية. وقف جنود مصر على الضفة الشرقية للقناة في مواجهة تحصينات وخطوط دفاعية شديدة التعقيد، لكنهم امتلكوا سلاحًا أقوى من الحديد والنيران: الإرادة والثقة والقدرة على التضحية من أجل الوطن.
وكانت حرب أكتوبر رسالة واضحة للعالم بأن الشعوب التي تتمسك بحقوقها وتملك إرادتها قادرة على تغيير موازين القوة، وأن إرادة الإنسان وإيمانه بوطنه يمكن أن يصنعا ما يبدو مستحيلًا.
شهداء صنعوا النصر
وراء كل خطوة في طريق النصر شهيد ترك أسرته وأبناءه وذهب إلى الجبهة وهو يعلم أن الوطن أغلى من الحياة.
إن الحديث عن أكتوبر لا يكتمل دون استحضار أرواح الشهداء الذين قدموا أغلى ما يملكون من أجل أن تبقى راية مصر مرفوعة. فقد كتب هؤلاء الرجال بدمائهم صفحات من التاريخ، وأثبتوا أن الأوطان لا تُبنى بالكلمات وحدها، وإنما بالتضحية والعمل والإخلاص.
أكتوبر.. فخر عائلي وذكرى لا تُنسى
وعندما أتحدث عن حرب أكتوبر، فإنني لا أتحدث فقط عن صفحة عظيمة من تاريخ مصر، بل أتحدث أيضًا عن تاريخ وفخر يخص أسرتي.
فلي كل الفخر والاعتزاز بأن والدي وأفرادًا من عائلتي كانوا من المشاركين في هذه الحرب المجيدة، ووقفوا في صفوف أبناء القوات المسلحة المصرية دفاعًا عن الأرض والكرامة واستعادة الحق.
وإنني كلما تذكرت السادس من أكتوبر، أشعر بالفخر لأنني أنتمي إلى عائلة كان لها رجال شاركوا في ذلك اليوم العظيم، رجال اختاروا طريق الواجب والتضحية، وتركوا لنا إرثًا من الشرف والانتماء لا يقدر بثمن.
فأكتوبر بالنسبة لي ليس مجرد ذكرى وطنية نحتفل بها كل عام، بل هو حكاية وطن وحكاية عائلة، وذكرى رجال حملوا أرواحهم على أكفهم من أجل مصر.
أكتوبر.. درس للأجيال
إن أهم ما يمكن أن نتعلمه من حرب أكتوبر ليس فقط كيفية تحقيق الانتصار في معركة عسكرية، وإنما كيفية تحويل الهزيمة إلى بداية جديدة.
فمصر بعد 1967 لم تستسلم لليأس، وإنما أعادت بناء قواتها، وطورت قدراتها، واستفادت من أخطائها، حتى جاء يوم العبور.
وهذه هي الرسالة التي يجب أن تصل إلى الأجيال الجديدة:
لا يوجد مستحيل أمام الإرادة، ولا يمكن لأمة أن تنهض دون علم وعمل وانضباط وتكاتف.
إن احتفالنا بذكرى أكتوبر يجب ألا يكون مجرد احتفال بالماضي، وإنما مناسبة لنسأل أنفسنا: ماذا نقدم لمصر اليوم؟
فكما حمل جيل أكتوبر السلاح للدفاع عن الأرض، فإن أجيال اليوم مطالبة بحمل أدوات العلم والعمل والإنتاج، والحفاظ على الوطن، والمشاركة الإيجابية في بناء مستقبل أفضل.
تحية إلى أبطال أكتوبر
في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، نقف بكل فخر أمام أبطال القوات المسلحة المصرية، ونوجه التحية إلى كل جندي وضابط وقائد شارك في صناعة النصر، وإلى أسر الشهداء الذين تحملوا ألم الفراق من أجل الوطن.
كل الفخر والاعتزاز بوالدي وأفراد عائلتي الذين شاركوا في حرب أكتوبر، وكل التحية لكل من حمل السلاح دفاعًا عن مصر.
تحية إلى جيش مصر العظيم.
تحية إلى شهداء الوطن.
تحية إلى أبطال العبور.
تحية إلى كل بيت مصري قدم ابنًا أو أبًا أو أخًا من أجل الوطن.
لقد أثبت أكتوبر أن مصر عندما تتوحد إرادتها تستطيع أن تعبر أصعب الأزمات، وأن النصر يبدأ دائمًا من الإيمان بالقدرة على تحقيقه.
رحم الله شهداء مصر، وحفظ الله مصر وشعبها وجيشها، وكل عام ومصر وشعبها بخير وعزة وكرامة.
- 0 views