آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
«صبري ... نفد! »
-
2026-10-22
-
محمد ناصر سليم سليم
حين يرحل أصحاب المصالح وتبقى الأفكار
ليست كل مغادرة خيانة وليست كل بداية جديدة دليلًا على أن ما تركناه كان خطأ لكن هناك فارقًا كبيرًا بين شخص اختار طريقًا آخر عن قناعة وشخص قرر أن يحارب الفكرة التي كان يومًا جزءًا من بنائها
بدأت الحكاية تحت اسم كيان شباب مصر بفكرة آمن بها شباب واجتمعوا حول حلم أن يكون لهم مكان في الحياة العامة وصوت مسموع ومساحة حقيقية لصناعة التأثير مرت الأيام وكبرت التجربة وتغيرت الظروف حتى انتقلت الفكرة إلى مرحلة جديدة بتأسيس حزب كيان مصر
وهنا ظهرت حقيقة مهمة وهي أن ليس كل من سار معك في بداية الطريق مستعدًا لاستكماله حتى النهاية
هناك من غادر إلى كيانات أخرى وأحزاب مختلفة وهذا حقه الذي لا جدال فيه فالانتماء اختيار والعمل السياسي مساحة للاجتهاد وتعدد الرؤى لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح هو ماذا يدفع البعض بعد مغادرته إلى الانشغال بإضعاف الكيان الذي كان يومًا جزءًا منه ولماذا يتحول الاختلاف أحيانًا من مجرد اختلاف في الطريق إلى رغبة في تعطيل طريق الآخرين
القضية ليست فيمن رحل بل فيمن أراد أن يهدم ما لم يعد جزءًا منه
فالأفكار لا تُقاس بعدد الأشخاص الذين يغادرونها ولا تُختبر قوتها بمدى رضا كل من شاركوا في بدايتها الأفكار الحقيقية تُختبر بقدرتها على الاستمرار والتطور ومواجهة التحديات وبمدى إخلاص القائمين عليها لما يؤمنون به
أما الذين يتصورون أن خروجهم من المشهد يجب أن يعني نهاية المشهد كله فعليهم أن يدركوا أن العمل العام أكبر من الأشخاص وأن المؤسسات لا ينبغي أن تتوقف عند غياب فرد مهما كان دوره أو موقعه
ومن حق أي شخص أن يختلف وأن ينتقد وأن يختار مسارًا سياسيًا آخر لكن ليس من حق أحد أن يحتكر الفكرة أو يدعي أنه وحده صاحب الفضل فيها أو أن يعتبر نجاح الآخرين خصمًا من رصيده الشخصي
فمن كان يؤمن بالفكرة حقًا سيحترم حقها في الاستمرار حتى لو اختار ألا يكون جزءًا منها
وهنا يأتي السؤال الأهم هل كانت القضية بالنسبة للبعض مشروعًا يؤمنون به أم مجرد محطة ينتظرون منها موقعًا أو مكسبًا أو فرصة لا يمكن الحكم على النوايا بالكلام لكن المواقف مع الوقت تكشف الفارق بين من يعمل من أجل الفكرة ومن يربط الفكرة بمكانه داخلها
لسنا مطالبين بأن نتفق جميعًا ولسنا مطالبين بأن يبقى الجميع في المكان نفسه لكننا مطالبون بأن نفهم أن بناء تجربة سياسية جديدة يحتاج إلى الصبر والعمل والمؤسسية لا إلى تصفية الحسابات أو تبادل الاتهامات
كيان مصر ليس مجرد اسم يتغير أو مقعد يتبدل بل تجربة تحمل مسؤولية الاستمرار والتطوير وتحويل الفكرة إلى عمل مؤسسي حقيقي
ومن يراهن على أن الخلافات أو المغادرات كفيلة بإنهاء التجربة فعليه أن يتذكر أن قوة أي كيان لا تكمن في غياب الخلاف بل في قدرته على إدارة الخلاف وتصحيح الأخطاء وتجديد صفوفه والاستمرار في تحقيق أهدافه
وفي النهاية ستظل الأيام كفيلة بإظهار الفارق بين من غادر بحثًا عن تجربة أخرى ومن غادر ثم جعل من محاربة تجربته السابقة هدفًا وبين من حمل الفكرة في قلبه ومن كان يحمل فقط موقعه داخلها
فالسياسة ليست مجرد انتقال من كيان إلى حزب ولا القضية مجرد اسم نرفعه في المناسبات بل موقف ومسؤولية وقدرة على احترام ما شاركنا يومًا في بنائه
ارحل إن أردت واختلف كما تشاء وابحث عن طريقك أينما كان لكن لا تجعل من رحيلك معركة ضد فكرة كنت يومًا تؤمن بها
نفد الصبر على من ظنوا أن رحيلهم يعني نهاية الطريق وعلى من اعتقدوا أن بإمكانهم إضعاف فكرة لمجرد أنهم لم يعودوا جزءًا منها فلكل شيء حدود ولكل صبر نهاية والاختلاف حق لكن هدم ما شاركنا يومًا في بنائه ليس اختلافًا والرحيل حق لكن تحويل الرحيل إلى معركة ضد الماضي أمر آخر تمامًا
القضية لا يبيعها من يرحل فقط بل يبيعها من يجعل مصلحته الشخصية أغلى من الفكرة التي رفع شعارها يومًا
- 0 views