آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
صرخه مكتومه في مجتمع لا يسمع
-
2026-05-08
-
اسلام نبيل غريب
صرخه مكتومه في مجتمع لا يسمع
لم تعد حوادث انتحار الشباب مجرد اخبار عابره تمر في نشرات الصباح والمساء بل تحولت الى صرخه مكتومه تدوي في زوايا المجتمع دون ان تجد من يصغى اليها حقا ويهتم بها ويلتفت اليها باهتمام. خلف كله واقعه حكايه لم تحكى وان حكيت لم تسمع جيداً، وضغوط لم ُُتُفهم وآلام اختار صاحبه ان ينهيه بيده وحيداً في صمت. وبين مجتمع يزداد انشغالًا وشباب يزداد عزله، تتسع فجوه خطيره تطرح سؤالا ملحًا:ـ كيف وصلنا الى هذه المرحله، والى اين يمكن ان تمضي، ولماذا لم ننتبه في الوقت المناسب وقبل فوات الاوان؟
لا يمكن اختزال ظاهره انتحار الشباب في سبب واحد فهي نتاج تداخل المعقد بين عوامل نفسيه واجتماعيه واقتصاديه ولكل حاله ظروفها الخاصه وان كانت هناك عوامل مشتركه تتجلى هذه العوامل في ضغوط الحياه اليوميه التي تتزايد حدتها ما تراجع الفرص وارتفاع سقف التوقعات وما يصاحب ذلك من شعور متنامي بعدم الراحه وفقدان اليقين اتجاه المستقبل الى جانب ذلك تلعب العزله دورا خطيرا في ظل عالم الرقميه مزدحمه ظاهريا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي لكنه قد يترك الفرد اكثر واحده من اي وقت مضى كما ان ضعف الوعي بالصحه النفسيه وغياب مساحات امنه للتعبير عن الذات وما بداخل الانسان يدفع كثيرا من الشباب الى كابتن مشاعرهم حتى تصل الى نقطه الانفجار وفي خرب كل ذلك قد يجد البعض انفسهم بلا دعم معنوي حقيقي او من يصغى اليهم دون احكام فيتحول الصمت من منازل مؤقت الى قنبله موقوته وخطر دائم .
المشكله لا تكمن فقط في حجم الضغوط التي واجهها الشباب بل تمتد الى طبيعه الاستجابه المجتمعيه لهذه الضغوط ومدى جاهزيه الشباب وانفاسهم للتعامل معها فبينما تتزايد التحديات لا يزال التعامل معها في كثير من الاحيان سطحيا او مؤجلا في محاوله للهروب من مواجهتها وكانما يحدث مجرد الحالات الفرديه لا تستدعي وقفه جاده على خلاف ما يفرضه الواقع في ظل ذلك يغيب الاصغاء الحقيقي وتستبدل محاولات الفهم والاحتواء باحكام سريعه او نصائح جاهزه لا تلامس جوهر الازمه كما ان الخوف من الوصم المرتبط بالمشكلات النفسيه يدفع كثيرين الى الصمت والابتعاد خشيه ان يساء فهمهم او التقليل من معاناتهم وهكذا تتسع الفجوه بينما يشعر به الشباب في الداخل وما يجدونه من دعم او احتواء في الواقع لتتحول الازمه من معاناه الفرديه الى خلل المجتمعي يحتاج الى مراجعه حقيقيه وضروريه .
ان مواجهه هذه الظاهره لا يمكن ان تقتصر على ردود وافعال متاخره بل تتطلب تبني رؤيه شامله تقوم على الوقايه قبل العلاج ويبدو ذلك بتعزيز الوعي بالصحه النفسيه وفتح مساحات امنه للحوار داخل الاسره والمؤسسات التعليميه بحيث يجد الشباب من يصغى اليهم ويفهم ما يمرون به دون اصدار احكام بلا جدوى كما يبرز دور الاعلام في تقديم المحتوى مسؤول لا يساهم في تضخيم الظاهره او التعامل معها بشكل سطحي بل يدعم ثقافه الفهم والاحتواء وعلى المستوى المؤسسي تبرز الحاجه الى تفعيل برامج دعم النفسيه حقيقيه وميسره تكون قادره على الوصول الى الشباب في مختلف البيئات .
وفي هذا الاطار لا يغيب دور القانون وان لم يكن هو الاداه الوحيده او الكافيه بمفرده اذ يمكن ان يسهم في وضع اطار يجرم التحريض على ايذاء النفس ويعزز من اليات الحمايه والدعم بما يضمن بيئه اكثر امانا للافراد فالقانون رغم اهميته يظل جزءا من منظومه اوسع لا تكتمل فعاليتها الا بتكامل الادوار بين المجتمع ومؤسساته .
وفي النهايه تظل حياه الانسان مسؤوليه مشتركه لا ينبغي ان تتركوا لمواجهه الضغوط في صمت بل تحتاج الى وعي حقيقي واستجاب صادقه واراده جماعيه تسعى الى حمايه الانسان بشكل عام وبالاخص الشباب قبل ان يصل الى حافه الانهيار.
- 356 views