آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الكيان.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
لوقف نزيف الأسفلت.. ازدواج طريق «دمنهور - دسوق» ضرورة تنموية لا تقبل التأجيل
-
2026-04-20
-
محمد عوض علي مرسي
تشهد الدولة المصرية طفرة غير مسبوقة في المشروع القومي للطرق، إيماناً بأن شرايين النقل هي قاطرة التنمية الأولى، وهي جهود ملموسة نثمنها ونراها رأي العين في محاور ربطت أوصال الجمهورية. وفي سياق هذا الحراك التنموي المقدر، وانطلاقاً من مبدأ الشراكة الوطنية التي تبني على المنجزات وتسعى لتعظيمها، نتوقف اليوم أمام أحد أهم الشرايين الإقليمية في الدلتا: طريق "دمنهور - دسوق". هذا المحور الاستراتيجي الذي لا يقتصر دوره على كونه حلقة وصل جغرافية، بل يمثل عصباً اقتصادياً واجتماعياً يربط بين محافظات حيوية، وينتظر قراءة تنفيذية جديدة تضعه على رأس أولويات التطوير، حفاظاً على أرواح المواطنين، واستكمالاً لرؤية الدولة في توفير جودة الحياة والأمان الشامل.
لا يمكن النظر إلى طريق "دمنهور - دسوق" باعتباره مجرد مسار أسفلتي محلي، بل هو ممر إقليمي حيوي يربط بين الكثافة السكانية والنشاط التجاري في عاصمة محافظة البحيرة، وبين الثقل الاقتصادي والزراعي في مدينة دسوق ومحافظة كفر الشيخ وما يتصل بها. هذا الطريق هو المعبر اليومي لآلاف الطلاب، والموظفين، وشاحنات نقل البضائع والمحاصيل الزراعية، مما يجعله شرياناً أساسياً في دورة الاقتصاد المحلي، ونقطة تقاطع محورية تسهم في تعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة النقل بين محافظات الدلتا.
ورغم هذه الأهمية القصوى، لا يزال الوضع الحالي للطريق لا يتناسب مع حجم الحركة الكثيفة التي يشهدها على مدار الساعة. فنحن أمام مسار يتكون من حارتين فقط (ذهاباً وإياباً) دون وجود أي فاصل خرساني أو حواجز أمان تقي من التجاوزات المرورية. هذا الوضع الهندسي المحدود، ومع تزايد الكثافة المرورية، جعل من الطريق ساحة متكررة لحوادث أليمة حصدت، للأسف الشديد، العديد من الأرواح خلال السنوات الماضية، وأسفرت عن خسائر مادية وبشرية فادحة. إن الحوادث المرورية التي تقع على هذا الطريق ليست مجرد أرقام في السجلات، بل هي فواجع تصيب أسراً وعائلات، وتطرح تساؤلاً ملحاً حول ضرورة التدخل العاجل لوقف هذا النزيف وتوفير بيئة مرورية آمنة.
برؤية المصلح الذي يبحث عن الحلول ويبني على الإمكانيات المتاحة، نجد أن فرصة إنقاذ وتطوير هذا الطريق سانحة وممكنة للغاية. الميزة الأهم هنا هي وجود مساحات ومسافات كافية على جانبي الطريق تسمح بتوسعته وإجراء عملية "ازدواج" كاملة له، مما يقلل بشكل كبير من تكلفة التخطيط ونزع الملكيات التي تعيق عادة مشاريع البنية التحتية. إن تحويل مسار "دمنهور - دسوق" إلى طريق مزدوج ذو اتجاهين منفصلين بفاصل خرساني آمن، وتزويده بالإنارة واللوحات الإرشادية، ليس مجرد مشروع تطوير مروري، بل هو استثمار مباشر في حماية "رأس المال البشري".
إننا نضع هذا الملف أمام أعين القيادات التنفيذية وصناع القرار، وكلنا ثقة في أن الرؤية السياسية التي تبنت بناء جمهورية جديدة خالية من العشوائية والمخاطر، قادرة على استيعاب هذا المطلب الحيوي. طريق "دمنهور - دسوق" يمتلك مقومات التطوير، وينتظر قراراً حاسماً يحوله من مسار محفوف بالمخاطر إلى محور تنموي آمن، يليق بكرامة المواطن ويواكب حجم الإنجازات التي تُسطر في كافة ربوع الوطن. إن الاستجابة لتطوير هذا الطريق هي رسالة عملية تؤكد أن صوت الشارع مسموع، وأن مسيرة التنمية مستمرة لتصل إلى كل شريان ينبض بالحياة في مصرنا الغالية.