آخر الأخبار

إعلام إسرائيلي: رئيس الأركان سيقدم اليوم لوزير الدفاع خطة احتلال مدينة غزة

بنك التعمير والإسكان يعلن العودة لنظام الحجز الإلكتروني للوحدات السكنية

تحذير عاجل من الأرصاد: أجواء شديدة الحرارة وارتفاع الرطوبة خلال الساعات المقبلة

وزير الخارجية يتوجه إلى الكويت لبحث التطورات الإقليمية وتأكيد دعم مصر لدول الخليج

هزة أرضية بقوة 4.8 ريختر على بُعد 659 كيلو مترًا من مرسى مطروح

إسرائيل حاولت اغتيال الأمين العام للفصائل اللبنانية

وزير الحرب الأمريكي: إيران ستسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز

البنك المركزي يعلن الأحد والاثنين المقبلين إجازة للبنوك بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم

#عاجل | البيت الأبيض: ترامب أبقى كل الخيارات مطروحة إذا لم تتخل طهران عن برنامجها النووي وتبرم اتفاقا

أردوغان: تركيا تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

أردوغان: استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يضر بالسلام الإقليمي

وكالة فارس: ناقلة نفط إيرانية عملاقة خاضعة للعقوبات تعبر مضيق هرمز رغم الحصار الأمريكي

حزب الله: على الحكومة اللبنانية إعادة النظر في قرارها بشأن التفاوض مع إسرائيل

حزب الله: نريد وقفا شاملا لإطلاق النار في لبنان

مستشار رئيس وزراء العراق نحن بحاجة ماسة إلى زيادة صادراتنا من النفط

مستشار رئيس وزراء العراق الوضع الأمني في البلاد تأثر بشكل سلبي جراء الحرب

مستشار رئيس وزراء العراق حرب الشرق الأوسط أثرت سلبا على شركات النفط

ترامب يثمن قرار إيران فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة

ترامب: إيران أعلنت للتو فتح مضيق هرمز بالكامل وأصبح جاهزا لعبور السفن

ترامب: الحصار البحري على إيران لا يزال ساريا ونافذ المفعول

ترامب: معظم النقاط مع إيران تم التفاوض عليها بالفعل

ترامب: من المتوقع أن ننجز اتفاقنا مع إيران في أقرب وقت

وزير الخارجية الإيراني: فتح مضيق هرمز أمام السفن خلال وقف إطلاق النار

عاجل #ترامب: إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن

أكسيوس عن رئيس الأركان الأمريكي: مستعدون لاستئناف القتال في أي لحظة

ترامب: لا أريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران

ترامب : الجيش جاهز للعودة إلى الحرب ضد إيران مجددا

جيش الاحتلال يحذر سكان 60 بلدة في جنوب لبنان من العودة لبيوتهم

مقالات رأي

هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.

مسيرة الطاقة المصرية: من السد العالي إلى آفاق الطاقة النظيفة

  • 2026-10-20
  • عبير عصمت على

مسيرة الطاقة المصرية: من السد العالي إلى آفاق الطاقة النظيفة

الطاقة في مصر... رحلة من البناء إلى المستقبل

لم تكن مسيرة الطاقة في مصر مجرد رحلة لتوفير الكهرباء والوقود، بل كانت جزءًا أساسيًا من رحلة بناء الدولة الحديثة، ودعم الصناعة، وتحسين مستوى المعيشة، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فمنذ المشروعات الكبرى التي ارتبطت بتوليد الكهرباء من المياه، مرورًا بتطوير قطاعي البترول والغاز الطبيعي، وصولًا إلى التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ظل تأمين الطاقة أحد الملفات الاستراتيجية التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمستقبل مصر وقدرتها على التنمية.

واليوم، ومع التحولات العالمية في أسواق الطاقة، وتزايد الاهتمام بالاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية، تبرز أهمية إعادة قراءة مسيرة الطاقة المصرية، ليس فقط من منظور ما تحقق، وإنما أيضًا من منظور التحديات والفرص التي ينبغي الاستعداد لها خلال السنوات المقبلة.

من السد العالي إلى بناء منظومة الطاقة الحديثة

يمثل السد العالي أحد أبرز المحطات في تاريخ التنمية المصرية؛ فقد أسهم في توفير مصدر مهم للطاقة الكهرومائية، إلى جانب دوره في تنظيم مياه النيل ودعم الزراعة والاقتصاد. ولم يكن المشروع مجرد منشأة لتوليد الكهرباء، بل رمزًا لقدرة المشروعات القومية الكبرى على إحداث تغييرات واسعة في حياة المجتمع.

ومع اتساع النشاط الصناعي والعمراني وزيادة عدد السكان، تطورت احتياجات مصر من الطاقة، وأصبح من الضروري تنويع مصادرها وتوسيع قدرات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، بما يضمن توفير الكهرباء للمنازل والمصانع والمستشفيات والمؤسسات التعليمية والخدمية.

وشهد قطاع البترول بدوره تطورًا مهمًا من خلال استكشاف الموارد النفطية والغازية وتطوير عمليات الإنتاج والتكرير، فيما أصبح الغاز الطبيعي أحد المكونات الرئيسية لمنظومة توليد الكهرباء في مصر.

لكن الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري يضع أمام الدولة تحديات تتعلق بتكلفة الإمدادات، وتقلبات الأسواق العالمية، واستدامة الموارد، والآثار البيئية؛ وهو ما يجعل تنويع مصادر الطاقة ضرورة اقتصادية واستراتيجية، وليس مجرد خيار بيئي.

الطاقة المتجددة... ثروة طبيعية وفرصة اقتصادية

تمتلك مصر مقومات طبيعية واعدة للتوسع في الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات السطوع الشمسي في مناطق واسعة من البلاد، وتوافر مواقع مناسبة لاستغلال طاقة الرياح، خاصة في مناطق خليج السويس والبحر الأحمر.

وقد أصبح التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أحد المسارات المهمة لتنويع مصادر الكهرباء، وتقليل الاعتماد النسبي على الوقود التقليدي، وجذب الاستثمارات، وفتح مجالات جديدة للعمل والتصنيع والبحث العلمي.

ويُعد مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان من أبرز المشروعات التي تعكس إمكانات مصر في هذا المجال، بينما تمثل مشروعات الرياح في خليج السويس ومناطق أخرى خطوة مهمة للاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة.

ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، ظل الغاز الطبيعي المصدر المهيمن على توليد الكهرباء في مصر خلال عام 2025، بحصة قُدرت بنحو 75%، في حين ساهمت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مجتمعتين بنحو 7%. وتشير توقعات الوكالة إلى إمكانية ارتفاع مساهمة الشمس والرياح إلى نحو 17% من توليد الكهرباء بحلول عام 2030، إذا نُفذت الإضافات المخططة في القدرات المتجددة في الوقت المناسب. وهذه الأرقام توضح حجم الفرصة المتاحة، وكذلك حجم العمل المطلوب لتسريع التحول في مزيج الطاقة. (وكالة الطاقة الدولية، تقرير الكهرباء 2026).

الطاقة النووية والهيدروجين الأخضر... آفاق جديدة

لا يقتصر مستقبل الطاقة المصرية على الطاقة الشمسية والرياح، بل يمتد إلى خيارات استراتيجية أخرى، من بينها الطاقة النووية والهيدروجين منخفض الكربون.

ويمثل مشروع محطة الضبعة النووية خطوة مهمة نحو تنويع مصادر توليد الكهرباء، والاستفادة من التكنولوجيا النووية في إنتاج الطاقة على نطاق واسع، مع ضرورة الالتزام بأعلى معايير السلامة والأمان والرقابة والتأهيل الفني.

وفي الوقت نفسه، يفتح الهيدروجين الأخضر ومشتقاته آفاقًا محتملة لتطوير صناعات جديدة، ودعم بعض الاستخدامات الصناعية التي يصعب خفض انبعاثاتها، وتعزيز فرص مصر في الأسواق الدولية، شريطة توافر الطاقة المتجددة اللازمة للإنتاج، والبنية التحتية المناسبة، والتمويل والأسواق القادرة على استيعاب المنتجات.

إن هذه المسارات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها بدائل متنافسة بالضرورة، بل مكونات يمكن أن تتكامل ضمن استراتيجية وطنية متوازنة، تراعي أمن الإمدادات، والتكلفة، والاحتياجات الصناعية، والاعتبارات البيئية.

التحدي الحقيقي: كيف نضمن أمن الطاقة واستدامتها؟

رغم الفرص الكبيرة، فإن بناء منظومة طاقة مستدامة يتطلب مواجهة مجموعة من التحديات.

أولها ضمان توافر إمدادات الطاقة بصورة مستقرة، خاصة مع زيادة الطلب الناتجة عن النمو السكاني والتوسع العمراني والصناعي. وثانيها تطوير شبكات الكهرباء لتكون قادرة على استيعاب مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة، مع الاستثمار في التخزين وتحسين كفاءة الشبكات وإدارة الأحمال.

أما التحدي الثالث، فيتمثل في تمويل المشروعات وتوفير بيئة استثمارية جاذبة، مع ضمان تحقيق التوازن بين التكلفة الاقتصادية وحماية المستهلكين. ويضاف إلى ذلك ضرورة تطوير القدرات المحلية في التصنيع والصيانة والبحث العلمي، بدلًا من الاقتصار على استيراد التكنولوجيا.

ومن هنا، فإن نجاح التحول الطاقي يتطلب التخطيط طويل الأجل، وتنسيق السياسات، وتطوير البنية التحتية، وربط الاستثمارات بأولويات التنمية الوطنية.

كفاءة الطاقة... المصدر الذي لا ينبغي إغفاله

عند الحديث عن مستقبل الطاقة، غالبًا ما ينصب الاهتمام على إنشاء محطات جديدة وزيادة قدرات الإنتاج، لكن هناك جانبًا لا يقل أهمية، وهو تحسين كفاءة استخدام الطاقة وترشيد الاستهلاك.

فكل وحدة طاقة يمكن توفيرها من خلال تحسين كفاءة الأجهزة والمباني والمصانع وشبكات النقل والتوزيع تخفف الضغط على منظومة الإمداد، وتقلل التكاليف، وتحد من الانبعاثات.

ويمكن أن تبدأ جهود ترشيد الطاقة من المؤسسات الحكومية والجامعات والمدارس والمستشفيات والمصانع، من خلال مراجعة أنظمة الإضاءة والتكييف، واستخدام الأجهزة عالية الكفاءة، ومراقبة الاستهلاك، وإجراء تقييمات دورية للأداء.

كما يمكن توظيف أنظمة القياس الذكية وتحليل البيانات في تحديد أنماط الهدر وتحسين إدارة الأحمال، بما يجعل كفاءة الطاقة جزءًا أساسيًا من الإدارة الحديثة للمؤسسات.

الاستثمار في الإنسان... أساس مستقبل الطاقة

لا يمكن تحقيق تحول طاقي مستدام دون الاستثمار في الكوادر البشرية. فالمشروعات الحديثة تحتاج إلى مهندسين وفنيين وباحثين ومتخصصين في الطاقة المتجددة، والإلكترونيات، والتحكم، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، وإدارة المشروعات.

وهنا تبرز مسؤولية الجامعات والمعاهد والمؤسسات البحثية في تطوير البرامج التعليمية والتدريبية، وربطها بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وتعزيز التعاون مع شركات الطاقة، وإتاحة فرص التدريب العملي للطلاب والخريجين.

كما ينبغي دعم البحث العلمي التطبيقي في مجالات تخزين الطاقة، ورفع كفاءة الخلايا الشمسية، وتطوير الشبكات الذكية، وإعادة تدوير مكونات أنظمة الطاقة، ودراسة الحلول المناسبة للبيئة والموارد المصرية.

إن الاستثمار في المعرفة والابتكار يمكن أن يحول تحديات الطاقة إلى فرص اقتصادية، ويزيد قدرة مصر على تطوير حلول محلية تتناسب مع احتياجاتها وتدعم تنافسيتها.

نحو رؤية متكاملة للطاقة المصرية

إن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية متكاملة لا تركز على زيادة الإنتاج وحدها، وإنما تجمع بين تنويع المصادر، وتحسين الكفاءة، وتطوير الشبكات، وتشجيع الاستثمار، ودعم البحث العلمي، وتأهيل الكوادر البشرية.

ويمكن دعم هذه الرؤية من خلال التوسع المدروس في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، وتطوير حلول تخزين الكهرباء، وتعزيز التصنيع المحلي، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في القطاعات المختلفة، مع نشر الوعي المجتمعي بأهمية الاستخدام الرشيد للموارد.

كما أن ربط مشروعات الطاقة بخطط التنمية الصناعية والزراعية والعمرانية يمكن أن يعزز العائد الاقتصادي والاجتماعي منها، ويضمن توجيه الاستثمارات إلى المشروعات التي تحقق قيمة مضافة حقيقية.

 الطاقة ليست مجرد كهرباء... بل مستقبل وطن

إن مسيرة الطاقة المصرية تعكس رحلة طويلة من بناء القدرات وتطوير الموارد ومواجهة التحديات. ومن السد العالي إلى مشروعات الطاقة المتجددة، وصولًا إلى الآفاق النووية والتكنولوجية الجديدة، تتواصل الحاجة إلى تطوير منظومة قادرة على تلبية متطلبات الحاضر والاستعداد للمستقبل.

ولا يقاس نجاح هذه المسيرة بحجم القدرات الإنتاجية وحده، بل بقدرتنا على توفير طاقة آمنة ومستقرة وميسورة التكلفة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، وحماية البيئة، وتوفير فرص العمل، ودعم الصناعة والبحث العلمي.

إن مستقبل الطاقة في مصر لن تصنعه المشروعات وحدها، بل تصنعه أيضًا المعرفة والتخطيط والابتكار والإنسان القادر على تحويل الموارد إلى تنمية مستدامة. ومن هنا، فإن الاستثمار في الطاقة هو في جوهره استثمار في مستقبل الاقتصاد المصري، وقدرة الأجيال القادمة على مواصلة البناء والتقدم.

  • 0 views