آخر الأخبار
مقالات رأي
هذا المحتوى يعبّر عن رأي الكاتب وحده، ولا يعبر بالضرورة عن رأي الحزب.
- الصفحة الرئيسية
- مقالات رأي
من علاج إلى اعتماد.. متى يصبح الدواء خطرًا؟
-
2026-08-25
-
طارق رمزي عرفه عبدالمطلب
من علاج إلى اعتماد.. متى يصبح الدواء خطرًا؟
«دواء للقولون.. مهدئ.. منوم.. مسكن».. كلمات تبدو عادية لكن الاستخدام الخاطئ لبعض الأدوية قد يحوّل العلاج إلى مشكلة..
عندما يشعر الإنسان بالألم أو القلق أو الأرق أو اضطرابات القولون فإن أول ما يبحث عنه غالبًا هو دواء يخفف الأعراض سريعًا..
وهنا تبدأ الحكاية أحيانًا بجملة بسيطة:
(الدوا ده نفعني قبل كده.. آخده تاني)
او
(صاحبي قاللي انه كان تعب زي كده و اخد الدوا جاب من الآخر)
ثم تتكرر الجرعة و يصبح الدواء جزءًا من الروتين اليومي وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الاعتماد أو إساءة الاستخدام.. وهنا تبدأ الخطورة
والحقيقة التي يجب أن نعرفها جميعًا هي أن الدواء ليس خطرًا في ذاته.. لكن طريقة استخدامه قد تحوله من وسيلة للعلاج إلى مصدر للضرر.
لماذا نتحدث عن هذا الأمر الآن؟
لأن ملف الاستخدام الآمن للأدوية أصبح يحظى باهتمام تنظيمي كبير في مصر.
ففي يونيو 2026 أصدرت هيئة الدواء المصرية قرارًا بإصدار دليل تنظيمي يضع آليات وضوابط للتعامل مع المواد التي قد يُساء استخدامها ومستحضراتها بما يشمل تداولها وصرفها ومتابعتها.
وهذا لا يعني أن كل دواء يخضع لهذه الضوابط هو «دواء مسبب للإدمان» كما أنه لا يعني أن كل شخص يستخدم أحد هذه الأدوية سيصبح مدمنًا.
المعنى الأهم هو أن بعض الأدوية تحتاج إلى استخدام أكثر حرصًا وتنظيماََ وتحت إشراف الطبيب والصيدلي.. لأن إساءة استخدامها قد تحمل مخاطر حقيقية.
«بس ده دواء للقولون!»
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن المريض ينظر إلى اسم المرض وليس إلى المادة الفعالة الموجودة في الدواء.
فكون الدواء يستخدم لعلاج القولون أو المغص أو القلق لا يعني بالضرورة أنه يمكن استخدامه بلا ضوابط أو لفترات طويلة من تلقاء أنفسنا.
والأهم أن بعض المستحضرات قد تحتوي على مواد تستدعي الحذر عند الاستخدام ولذلك لا ينبغي أن يكون معيارنا هو:«الدواء ده خفيف».
وإنما:«هل هذا الدواء مناسب لحالتي؟ و إيه الجرعة المحددة؟ وكم مدة استخدامه؟ وهل يكرر بعلم الطبيب ؟»
متى يجب أن نقلق؟
هناك علامات تستحق الانتباه منها:
- أن يشعر الشخص أنه لا يستطيع التوقف عن الدواء رغم انتهاء فترة و سبب استخدامه.
- أن يبدأ في زيادة الجرعة من تلقاء نفسه.
- أن يبحث عن الدواء بشكل مستمر أو يحتفظ بكميات منه دون حاجة واضحة.
- أن يشعر بأعراض مزعجة عند محاولة التوقف عنه.
- أن يستخدم الدواء للحصول على تأثير مختلف عن الهدف العلاجي الموصوف له.
- أن يأخذ دواء شخص آخر لمجرد أن تجربته كانت جيدة معه.
وجود إحدى هذه العلامات لا يعني تلقائيًا أن الشخص «مدمن»، لكنه يعني أن مراجعة الطبيب أصبحت مهمة.
الصيدلي ليس مجرد شخص يسلّمك علبة الدواء
هنا يظهر دور الصيدلي الحقيقي.
الصيدلي لا يقتصر دوره على معرفة اسم الدواء وسعره.. و إنما يمتد إلى التأكد من الاستخدام الصحيح والجرعة المناسبة والتداخلات الدوائية المحتملة والتنبيه إلى الحالات التي تحتاج إلى مراجعة الطبيب.
ولهذا فإن السؤال الذي قد يطرحه عليك الصيدلي:
«بتاخد الدواء ده ليه؟ وبتاخد إيه تاني؟»
ليس تدخلاً في خصوصيتك وإنما جزء من مسؤولية مهنية هدفها أن يصل الدواء إليك بصورة أكثر أمانًا. فهو أحد الأضلاع الرئيسية في المنظومة الطبية
لا توقف دواءك من نفسك أيضًا
وهذه نقطة في غاية الأهمية.
إذا كنت تستخدم دواءً منذ فترة طويلة واكتشفت أن له مخاطر أو سمعت تحذيرًا عنه على مواقع التواصل الاجتماعي لا تتخذ قرارًا مفاجئًا بإيقافه من نفسك.
بعض الأدوية تحتاج إلى تقليل الجرعة تدريجيًا أو إلى خطة بديلة يحددها الطبيب.
لذلك لا تجعل «التحذير من سوء استخدام الدواء» سببًا لسوء استخدام جديد.
خمس قواعد بسيطة تحميك
١. لا تستخدم دواءً موصوفًا لشخص آخر.
٢. لا تكرر وصفة قديمة دون مراجعة إذا تغيرت حالتك أو الأدوية التي تتناولها.
٣. لا ترفع الجرعة لأن الجرعة السابقة لم تعد تعطي نفس التأثير.
٤. لا تستمر في دواء لفترات طويلة لمجرد أنه «مريح» دون مراجعة الطبيب.
٥. اسأل الصيدلي أو الطبيب عن المادة الفعالة والجرعة ومدة الاستخدام وطريقة الإيقاف إذا كان الدواء يحتاج إلى ذلك.
كلمة أخيرة
الوعي الدوائي لا يعني أن نخاف من الأدوية.
بالعكس..
الوعي الحقيقي هو أن نعرف أن الدواء أداة علاجية قوية وكلما زادت قوته زادت أهمية استخدامه بطريقة صحيحة.
فليس كل دواء «ممنوعًا».. وليس كل دواء «آمنًا بلا حدود».
وبين الاثنين توجد مسؤولية مشتركة:
طبيب يصف.. صيدلي يراجع.. ومريض واعٍ يسأل.
وهكذا يبقى الدواء علاجًا كما صُمم له.. لا عادةً يصعب التخلص منها.
تمنياتنا لحضراتكم بدوام الصحة والعافية
- 0 views